متلازمة تكيس المبايض (PCOS) | الأسباب – الأعراض – العلاج
- October 21, 2024
- By دكتور وليد حامد
- 49
تصنّف متلازمة تكيس المبايض، أو داء المبيض متعدد الكيسات، كأحد أهم أسباب العقم وتأخر الإنجاب لدى النساء، إذ تُعيق التغيُّرات المصاحبة لتلك المتلازمة إتمام عملية التبويض في أغلب الأحيان، ما يحدُّ من قدرة المرأة على الإنجاب، وفي هذا المقال؛ نضع بين أيديكم كافة التفاصيل – وفق أحدث الدراسات الطبية – عن أسباب وأعراض متلازمة تكيس المبايض، وكيفية علاج تأخر الإنجاب الناتج عن تكيس المبايض.. نتمنى لكم قراءة مُثمِرة.
ما هي متلازمة تكيس المبايض؟
تُعدُّ متلازمة تكيس المبايض (Polycystic Ovary Syndrome) واحدةً من أكثر الاضطرابات الهرمونية التي تصيب النساء، على مدار عُمر الإنجاب، إذ يتعرض لها ما يقرب من 20% من النساء، كما أنها تمثِّل 70% من مشكلات الخصوبة المرتبطة بالتبويض، وتتميّز تلك المتلازمة بحدوث أمرين أو أكثر مما يلي:
- نشوء أكياس مملوءة بسائل على المبايض.
- اضطرابات الدورة الشهرية (الطمث).
- زيادة إفراز الأندروجينات.
أسباب متلازمة تكيس المبايض
حتى الآن، لم يتوصل الأطباء إلى سبب واضح للإصابة بتكيس المبايض، إذ إنّه داءٌ متعدِّدُ العوامل، يجمع بين العوامل الوراثية، وغيرها من المؤثرات على جسم الإنسان، التي تؤدي بمجموعها إلى زيادةٌ في مستوى الأندرويجات كما يظهر في 60-80% من الحالات، ويُسبب ذلك تثبيطًا لعملية التبويض، وظهور أعراض متلازمة تكيس المبايض، وقد يرجع سبب ارتفاع مستوى الأندروجينات إلى أيٍّ من الأسباب الآتية:
1- مقاومة الأنسولين
تعني مقاومة الأنسولين عجز خلايا الجسم عن التعرُّف على هرمون الأنسولين، واستقبال جزيئات الجلوكوز، وفي محاولة من الجسم لعلاج تلك المشكلة؛ يزداد إفراز هرمون الأنسولين من البنكرياس وقد لوحِظ أن الزيادة المستمرة لهرمون الأنسولين في الدم، تدفع المبيض إلى تكوين وإفراز هرمونات الذكورة (الأندروجينات)، بكمياتٍ أكبر من الطبيعية، ما يُثبِّط عملية التبويض لدى المرأة، وتمثل متلازمة تكيس المبايض المقترنة بمقاومة الأنسولين ما يقارب 85% من إجمالي الحالات.
وبالنظر إلى اقتران كثيرٍ مِن حالات مقاومة الأنسولين بالسمنة، وداء السكري من النوع الثاني؛ فإنّ المصابين بتلك الأمراض من النساء أكثر عُرضةً للإصابة بمتلازمة تكيس المبايض.
2- الالتهاب منخفض الدرجة
أفادت الدراسات الطبية الحديثة أن بعض مرضى متلازمة تكيس المبايض يُعانون التهابًا مُزمِنًا منخفض الدرجة، يُعتقد أن لوجوده دورٌ في زيادة إفراز المبيض لهرمونات الذكورة، ويتضح وجود الالتهاب بإجراء تحليل البروتين C التفاعلي (CRP).
3- العوامل الوراثية
تساهم بعض الجينات في تعزيز فرص الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض، خصوصًا عند وجود بعض العوامل الأُخرى، مثل: مقاومة الأنسولين، والسمنة، وهو ما أكّدته أكثر من دراسة حديثة، كما أن إصابة أيٍّ من نساء أسرتكِ بمتلازمة تكيس المبايض؛ يزيد من احتمالية إصابتك بها لاحقًا، كما ثبت في 50% من الحالات.
4- زيادة إفراز الأندروجينات
تُفرز الأندروجيات لدى كُلٍّ من الرجال والنساء بنسب متغايرة، وبالنسبة للنساء؛ فمن الطبيعي أن يقتصر وجود الأندروجينات على كمية محدودة، وحال زاد إفرازها نتيجة خلل بجهاز الغدد الصماء؛ تزداد احتمالية تعرُّض المرأة لمتلازمة تكيس المبايض.
أعراض تكيس المبايض
تُسبب زيادة مستوى الأندروجينات لدى المرأة مجموعةً من الأعراض المميِّزة لمتلازمة تكيس المبايض، وتتمثل أبرز أعراض تكيس المبايض فيما يلي:
1- اضطرابات الدورة الشهرية
تعاني النساء المصابات بتكيُّس المبايض بعض التغيرات غير الطبيعية في الدورة الشهرية، بما في ذلك عدم انتظام الطمث، أو انقطاعه، أو زيادة في نزول الدم المصاحب للدورة (الطمث)، ويرجع ذلك إلى ارتفاع مستوى كُلًّا من هرمونات الذكورة، والأنسولين.
2- تأخر الإنجاب
نظرًا للتغيُّرات السلبية التي يُحدثها ارتفاع مستوى هرمونات الذكورة لدى النساء، وأثر ذلك على الدورة الشهرية، وعملية التبويض؛ فإنّ كثيرًا من حالات تكيُّس المبايض تعاني تأخُرًا في الإنجاب، إذ يُمكن أن ينقطع التبويض تمامًا، أو يفقد انتظامه المعهود، ما يحدُّ من فرص المرأة في الحمل الطبيعي.
3- نمو زائد للشعر
أحد أبرز علامات زيادة الأندروجينات؛ نمو الشعر بكثافة في مناطق محدّدة، تخضع لتأثير هرمونات الذكورة، مثل مناطق: الصدر، والبطن، والظهر، والذقن، والفخذ، وحول حلمة الثدي، ويُلاحظ أنّ الشعر المتكون أكثر سُمكًا وكثافةً من الشعر الطبيعي للمرأة، ويظهر ذلك لدى 60% من الحالات تقريبًا.
4- رِقة وتساقط الشعر
على الرغم من زيادة نمو الشعر في عِدّة مناطق، واكتسابه صفاتٍ مختلفة، فعلى عكس ذلك تمامًا بالنسبة لفروة الرأس؛ إذ يزداد شعر الرأس رِقّة، ويُصبح أكثر عُرضة للتساقط عن ذي قبل، وذلك بفعل هرمونات الذكورة التي يُفرزها المبيض.
5- تغيرات الجلد
تتضمن تأثيرات تكيُّس المبايض على جلد المرأة، ما يلي:
- ظهور حب الشباب.
- تكوُّن زوائد جلدية في الرقبة، والإبطين.
- تكوُّن بُقع داكنة أو سميكة من الجلد، بفعل مقاومة الأنسولين.
6- تغيرات نفسية
تُسبب مجموعة الأعراض سابقة الذكر بعض الاضطرابات النفسية، والتقلُّبات النفسية، لدى شريحةٍ واسعةٍ من النساء، وبالأخص التغيُّرات المتربطة بالجلد، كظهور حب الشباب، ونمو شعر الذقن، وتساقط بعض شعر الرأس، ما يُكسِب المرأة انطباعًا غير مقبولٍ عن مظهرها، وتتمثل الأعراض النفسية المصاحبة لتكيس المبايض في الاكتئاب، والقلق، وفقد الثقة، وانخفاض الرغبة الجنسية، والتقلبات المزاجية.
جديرٌ بالذكر أن متلازمة تكيس المبايض قد لا تكون مصحوبةً بأي أعراضٍ باديةٍ على المرأة، ولا يُشتبه في إصابتها بتكيس المبايض إلا عند تأخر الحمل أو اكتساب مزيدٍ من الوزن، دون سببٍ واضحٍ لذلك، وهو ما يحتاج مراجعة الطبيب؛ لتشخيص متلازمة تكيس المبايض، واتخاذ الإجراءات العلاجية اللازمة.
تشخيص متلازمة تكيس المبايض
يعتمد تشخيص متلازمة تكيس المبايض على مراجعة التاريخ الصحي للمريضة، والأعراض التي تشعر بها، بجانب الفحص البدني الذي يكشف للطبيب عن بعض علامات تكيس المبايض إن وُجِدت.كذلك يتم إجراء بعض الفحوصات التي من شأنها تحديد موقفها من الإصابة تكيس المبايض، مثل:
- التصوير بالموجات فوق الصوتية: يكوِّن ذلك الفحص صورةً لدى الطبيب عن حجم المبايض، ويُبرِز تكيُّسات المبايض إن وجِدت، كما يطمئن الطبيب على حالة الرحم أيضا.
- تحاليل الدم: كذلك يتم إجراء تحليل خاص لمعرفة مستوى الأندروجيات في الدم، بالإضافة إلى بعض الهرمونات الأُخرى، مثل: الأنسولين، وقد يتم قياس مستوى السكر والكوليسترول في الدم أيضًا إذا ارتأى الطبيب ذلك.
مضاعفات متلازمة تكيس المبايض
قد يؤدي الكشف المتأخر عن متلازمة تكيس المبايض، أو إهمال علاجها، إلى الإصابة بأيٍّ مما يلي:
- العقم.
- الكبد الدهني.
- أمراض القلب.
- متلازمة الأيض.
- ارتفاع ضغط الدم.
- زيادة وزن الجسم.
- سرطان بطانة الرحم.
- انقطاع النفس أثناء النوم.
- ارتفاع مستوى الكوليسترول.
- نزيف غير مألوف من الرحم.
- داء السكري من النوع الثاني.
علاج متلازمة تكيس المبايض
يهدف علاج متلازمة تكيس المبايض إلى تخفيف الأعراض التي تشكو منها المرأة، وتخضع الآلية العلاجية لمتلازمة تكيس المبايض إلى عددٍ من العوامل، مثل: سن المرأة، وحِدّة الأعراض لديها، وحالتها الصحية العامة، بالإضافة إلى رغبتها في الحمل من عدمها، ويتم التعامل طبيًّا مع كُلِّ عَرَضٍ على حِدةٍ بما يُتناسب معه، وبيان ذلك ما يلي:
1- التخلص من الوزن الزائد
يتم التخلص من الوزن الزائد المصاحب لتكيس المبايض اعتمادًا على نظام غذائي صحي، مع الحرص على قدرٍ مقبولٍ من الحركة يوميًّا، أو إحدى عمليات إنقاص الوزن، ما يُحسِّن صحة المرأة ككُل، وقد أظهرت بعض الدراسات أن لذلك أثرٌ ملحوظٌ في التقليل من نمو الشعر الزائد، واستعادة انتظام الدورة الشهرية مرة أُخرى.
2- أدوية السكري
يهدف العلاج الدوائي إلى ضبط مستوى السكر في الدم، وخفض مستوى هرمون الأنسولين، وبالتالي يقل إفراز الأندروجينات، المسببة لأعراض متلازمة تكيس المبايض، وهذا الخيار العلاجي مقتصر بالطبع على النساء اللائي تعرّضن بالفعل لمقاومة الأنسولين.
3- مضادات الأندروجينات
تعمل مضادات الأندروجينات على تخفيف كافة الأعراض الناجمة عن ارتفاع مستوى الأندروجينات في الدم، بما في ذلك حب الشباب، ونمو الشعر الزائد، وتساقط شعر الرأس، ويُرجَع للطبيب قبل تناول أيٍّ من تلك الأدوية؛ لتحديد الجرعات العلاجية المناسبة.
4- علاج تأخر الإنجاب
إنّ متلازمة تكيس المبايض لها أثرٌ ملحوظٌ على التبويض لدى النساء، ما يُعيق حدوث حملٍ لدى كثيرٍ من المصابات بتلك المتلازمة، ولتحقيق رغبة المرأة في الإنجاب؛ نلجأ إلى بعض الوسائل العلاجية ضِمن خُطة متكاملة لتمكين المرأة من الإنجاب، ويرتكز علاج تأخر الحمل في حالة تكيس المبايض على تقنية أطفال الأنابيب، وذلك بعد تناول الأدوية المحفزة للتبويض؛ ما يوفِّر لدى المرأة مخزونًا من البويضات يصلح لإنتاج الأجِنّة.
5- علاج الشعر والبشرة
يتم إزالة الشعر الزائد بأيٍّ من التقنيتين؛ التحليل الكهربي، أو الليزر، كما يصف الطبيب بعض الكريمات التي تساعد على تخفيف حب الشباب، وإعطاء البشرة مظهرًا أفضل، ويُعزز ذلك بالطبع من الحالة النفسية للمرأة كثيرًا، مع استعادة الشعر والبشرة لمظهرهما الطبيعي ثانيةً.
خاتمة
- متلازمة تكيس المبايض أحد أبرز الاضطرابات الهرمونية المسببة للعُقم لدى النساء.
- تنتج متلازمة تكيس المبايض عن ارتفاع مستوى الأندروجينات، ويرجع ذلك إلى عدّة عوامل.
- قد تُسبب متلازمة تكيس المبايض لديكِ مضاعفاتٍ خطرةً إذا لم يتم علاجها قبل تفاقم الأعراض.
- يعتمد علاج تكيس المبايض على تخفيف حِدّة الأعراض، واستعادة قدرة المرأة على الإنجاب ثانيةً.
- عادةً ما نلجأ إلى الإخصاب خارج الرحم للتغلب على تأخر الإنجاب المصاحب لحالات تكيُّس المبايض.
المصادر
- Polycystic Ovarian Syndrome (PCOS): What Is It, Causes, Symptoms & Treatment
- Causes & symptoms of polycystic ovary syndrome (PCOS) | Jean Hailes
- Polycystic ovary syndrome (PCOS): Causes, symptoms, and treatments
- Polycystic Ovary Syndrome (PCOS) | Johns Hopkins Medicine
- Polycystic ovary syndrome (PCOS) | Mayo Clinic
- Polycystic Ovarian Disease | NCBI Bookshelf
Related Blogs
- April 24, 2024
مشاكل زيادة وزن المرأة على الخصوبة.
ترتبط زيادة الوزن أو السمنة بعِدّة مشكلاتٍ صحيّة، لدى النساء، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني،.
Read More
- April 24, 2024
تأخر الإنجاب عند النساء | الأسباب.
تشكو كثيرٌ من النساء تأخر الإنجاب، رغم مرور عِدّة أشهُرٍ على الزواج، وفي لحظةٍ ما؛ يُقرر الزوجان زيارة مركزٍ طبيٍّ.
Read More